الجواد الكاظمي
418
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الناس ويغتابهم ، وخاصّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة كان يغتاب النبيّ من ورائه ويطعن عليه في وجهه . وهو عامّ في كلّ من يفعل هذا الفعل كائنا من كان ، لأنّ العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السّبب ، وبناء فعلة يدلّ على أنّ ذلك عادة منه وقد عرف بها ، ونحوهما اللَّعنة والضّحكة في المتعوّد للَّعن والضّحك . وقد اختلف عبارات المفسّرين في التعبير عنهما فقيل الهمزة المغتاب واللمزة المواجه بالسوء ، وقيل الهمز المواجهة بالسوء ، واللَّمز بظهر الغيب ، وقيل الهمز باليد واللَّمز باللَّسان ، وقيل الهمز بكفّه واللَّمز بالحاجب والعين ، وقيل الهمزة اللمزة الَّذي يلقّب النّاس بما يكرهون ، ويدخل فيه من يحاكي النّاس بأقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا ، وقد حكى الحكم بن العاص مشية النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فنفاه من المدينة . وقيل لابن عبّاس ( 1 ) ويل لكلّ همزة لمزة ، من هؤلاء الَّذين ذمّهم اللَّه بالويل ؟ فقال هم المشّاؤون في النّاس بالنّميمة ، المفرّقون بين الأحبّة النّاعتون للنّاس بالعيب وقرئ « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ » بسكون الميم والمراد به المسخرة الَّذي يأتي بالأقاويل والأضاحيك ، فيضحك منه . وجميع هذه الوجوه متقاربة راجعة إلى أصل واحد ، وهو الطعن وإظهار العيب . ثمّ ذلك على قسمين فإنّه إمّا أن يكون بالجدّ كما يكون عند الحسد والحقد وإمّا أن يكون بالهزل كما يكون عند السخريّة والإضحاك ، ثمّ إنّ كلّ واحد من القسمين إمّا أن يتعلَّق بالدين والطَّاعة وإمّا أن يتعلَّق بالدّنيا ، وهو ما يتعلَّق بالصورة والمشي أو الجلوس أو القول أو الفعل ، وهو غير مضبوط . ثمّ إظهار العيب في هذه الأقسام الأربعة . إمّا أن يكون لشخص حاضر أو غائب وعلى التقادير ، فامّا أن يكون باللَّفظ أو بإشارة الرأس أو العين أو غيرهما ، وكلّ
--> ( 1 ) أخرجه في الدر المنثور ج 6 ص 392 عن ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس .